أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
305
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
الصدق كامن في أثنائه ومطاويه ، ومع ذاك فما أخللت - شهد الله تعالى - استعلام أنبائه في حالتي الإزعاج والسكون ، وكنت مشاركا له في الأمرين بمقتضى الودّ الذي لم يزل من الشك في تأكّد أسبابه كلّ المحمي المصون ، والآن تعالي ( 85 أ ) لا نعدّ ولا تعدّي ، وإذا استأنف ما وعد به وبشّر بانتهاج سبله من المواصلة التي تعفّي أثر ما مضى ، والمباسطة التي تعيد شمل الأنس إلى عهده الذي نزع الاتفاق عنه ثوب النفاق ونضا ، فيا حبذا ذاك وافدا ومعاضدا لما أنا معتقده في المعنى مرافدا . فأما ما أهداه إليّ من التّحفة بوصف ما جدّد له من الإنعام السلطانيّ ، دام فائضا في تأثيل الرّتبة وإعلاء المحل ، والمزيد في الإقطاع الذي شهد على شرف الإرعاء ودلّ ، بعد استعفائه من الإشراف في النعمى كفاء ما رآه ، وإن كانت تلك المكارم الفائضة لا يستكثر منها كلّ إحسان يعذب جناه ويعشب مرعاه خاصة في حق من أكّدت الأيام ذممه ، وقدمت في الاختصاص قدمه ، وقد تلقيت بأتم المسار ، وسألت الله تعالى أن يحمي هلال سعده فيه أبدا من حادث السّرار [ 1 ] ، وازددت أيضا استبشارا بما ( 85 ب ) أوضحه لي من استقرار دعائم تلك المملكة المنصورة وانتشار أعلامها ، وبيان جري الأقدار باتّساق الأحوال في أفنيتها العليّة على الوفاق وانتظامها ، لما في ذلك من مصالح الدّنيا وأهلها ، ووضوح طرق السعادة في حق الخلق وإنارة سبلها ، واشتراك كلّ منّا في الارتواء من مشارب ذلك الطول السّابغ نهلا وعللا ، واستمطار صوب تلك الآلاء الشّريفة سحّا ووبلا ، والله تعالى يمدّ تلك الرايات العليّة بضروب النصر ، ويمد المقارّ السامية بمدد من مزيد السّعود يتجاوز حد الإحصاء والحصر . فأمّا ما استقصى ذكره ، وشفع بعوانه في القول بكره ، لأجل جنوح في تسليم ما جعل عوضا عن الدار المشار إليها في ضمن الإذكار بحقوق خدمه التي تستحق الملاحظة لها والمحافظة عليها ، فكل ما أورده صحيح لا شبهة فيه ، وهي نفثة
--> ( 1 ) الحلّة المزيديّة : مدينة تقع بين الكوفة وبغداد . انظر : ياقوت الحموي ، معجم البلدان ، ج 2 ، ص 338 . ( 2 ) تاج الرؤساء أبو نصر هبة الله بن الحسن بن علي ( ت 498 ه / 1104 م ) ، وهو ابن أخت أمين الدولة ابن